المحقق البحراني

174

الحدائق الناضرة

فإنه لا يخفى على من راجع كتاب المقنعة أنه لا عين لهذا الكلام ونحوه فيها من ما يذكره الشيخ كذلك ، لا أثر ، وإنما عادة الشيخ ( قدس سره ) بعد استيفاء كلام المقنعة والاستدلال عليه أن يذكر فروعا في الباب ويستدل عليها بمثل هذا ونحوه . وأما قوله : ( والعجب من ذهاب بعض المتأخرين . . إلى آخره ) فالظاهر أنه إشارة إلى ما قدمنا نقله عن المدارك وأوضحنا ما فيه . وهو مؤيد لما قلناه ومؤكد لما أوضحناه . بقي الكلام في أن ما ذكره غير واحد منهم - من أن لفظ الفريضة في صحيحة علي بن جعفر شامل لطوافي الحج والعمرة وطواف النساء ، بتقريب عدم الاستفصال وأن ظاهر الخبر المذكور الاستنابة مطلقا يجب تقييده بما إذا تعذر العود بناء على المشهور ، والأمر بالهدي فيه يجب حمله عندهم على الندب كما في الدروس ، أو المواقعة بعد الذكر كما في المنتهى . وأما ما ذكره المحقق المتقدم ذكره - من العمل على ظاهر الخبر في وجوب الهدي مطلقا وتخصيص أخبار المعذورية بهذا الخبر فهو لا يخلو من قرب ، حيث إن أخبار العذر إنما وردت في الجاهل لا الناسي ، فيكون هذا الخبر لا معارض له ، إلا أنهم حيث حملوا الناسي على الجاهل في المقام احتاجوا إلى تأويل الخبر بأحد الوجهين المتقدمين . وفيه ما عرفت . وكيف كان فقد تخلص أن المستند في أصل الحكم المذكور في المسألة من وجوب الرجوع على الناسي ومع عدم الامكان فالاستنابة - هو الأخبار الدالة على هذا التفصيل في نسيان طواف النساء كما تقدم ،